ضيف الله مهدي
11-14-2009, 09:19 PM
الحج والصحة النفسية
إن الله سبحانه وتعالى حرص على هذا الإنسان أيما حرص ، فقد أرسل رسله إلى البشر ليعلموهم أموردينهم ويرشدونهم إلى الطريق الصحيح الذي يصلون من خلاله إلى رضا الله ورضوانه ، ولم يقتصر الأمر على هذا ، بل تعداه إلى تعليمهم وإرشادهم كل ما يقي الإنسان من المرض ويحافظ على صحته ، سواء من المرض الجسدي ، أو المرض النفسي ، وفيما جاء به النبي الكريم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير مما فيه خير للإنسان وعائد على صحته الجسمية والنفسية ، ولعل اقتراب موسم الحج يدعونا إلى الحديث عن الحج والصحة النفسية 00
,قبل أن أتحدث عن ما يخلفه الحج من صحة نفسية للفرد ، فإنني قبل ذلك سأتحدث باختصار عن المدينتين المقدستين ، وهما : مكة المكرمة والمدينة والمنورة 00 فمكة المكرمة من أشرف البلدان 0 ومن البلاد والأماكن خيرها وأشرفها ، والبلد الحرام هو اختيار الله سبحانه وتعالى اختاره لنبيه عليه الصلاة والسلام وجعله مناسك لعباده وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد ومن كل فج عميق ،فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم،متجردين عن لباس أهل الدنيا ،وجعله حرما آمنا لا يسفك فيه دم ولا تعضد به شجرة ولاينفر صيده ولا يختلى خلاه ولا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا 0وجعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب ماحيا للأوزار حاطا للخطايا 0 كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى هذا البيت ، فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) 0 ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ) أخرجه الترمذي0 وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) 0فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده وأحبها إليه ومختاره من البلاد لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فرض عليهم قصدها وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه فقال تعالى : { وهذا البلد الأمين } 0 وقال تعالى:{ لاأقسم بـهذا البلد } 0 وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها ،وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني 0 وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله : ( أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ) 0وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحزورة من مكة المكرمة يقول : ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت )0 قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح 0 ومن خصائص مكة المكرمة أنها قبلة لأهل الأرض كلهم ، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها ومن خواصها أنه يحرم استقبالها أو استدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض 0 ومن خواصها أيضا أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض كما في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض ؟ فقال : ( المسجد الحرام ) قلت ثم أيّ ؟ قال : ( المسجد الأقصى ) قلت : كم بينهـما ؟ قال:( أربعون عاما ) 0ومما يدل على تفضيلها أن الله سبحانه أخبر أنها أم القرى ،فالقرى كلها تبع لـها وفرع عليها ، وهي أصل القرى ، فيجب ألا يكون لـها في القرى عديل فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ( الفاتحة) أنـها أم القرآن ولهذا لم يكن لـها في الكتب الإلـهية عديل 0والذنب مضاعف في مكة وفي المسجد الحرام من يهم بالسيئات وإن لم يفعلها يعاقب على ذلك قال تعالى : { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } 0 فتأمل كيف عد فعل الإرادة هاهنا بالباء ، ولا يقال أردت بكذا إلا لما ضمن معنى فعل (هم) فإنه يقال : هممت بكذا فتوعد من هم بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الأليم 0 ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها فإن السيئة جزاؤها سيئة ، لكن سيئة كبيرة ، وجزاؤها مثلها ، وصغيرة جزاؤها مثلها ، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض ، ولـهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه ، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات والله أعلم0 يقول الله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين }0يخبر الله تعالى أن أول بيت وضع للناس ، أي عموم الناس لعبادتهم ونسكهم يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده للذي ببكة يعني الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام 0وذكر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أول بيت وضع للعبادة وليس أول بيت وضع في الأرض0وبكة من أسماء مكة على المشهور ، قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها ويخضعون عندها 0وقيل :لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون وقال قتادة :إن الله بك به الناس جميعا فيصلي النساء أمام الرجال ولا يفعل ذلك ببلد غيرها 0قال ابن عباس رضي الله عنهما : مكة من الفج إلى التنعيم وبكة من البيت إلى البطحاء 0وقال شعبة عن المغيرة عن إبراهيم : بكة البيت والمسجد وكذا قال الزهري0وقال عكرمة في رواية وميمون بن مهران : البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة ، وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة وهي : مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأمالقرى وصلاح والعرش والقادس والمقدسة والناسة والباسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة 0
أما المدينة المنورة فلها من الخصائص الشيء الكثير ، فهي مهاجر النبي عليه الصلاة والسلام ، وهي أول عاصمة إسلامية ومنها انتشر الإسلام إلى جميع بلاد العالم ، وفي المدينة عاش النبي عليه الصلاة والسلام وبها قبره وبها قبور الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وبها قبور أمهات المؤمنين ، وبها قبور أكابر الصحابة رضي الله عنهم ، وعندما يذهب الشخص إلى المدينة المنورة ، فإنه يشعر بهدوء مكاني ونفسي وراحة وطمأنينة لا يشعر بها ، في أي مكان آخر 00 ومن أسماء المدينة المنورة : أثرب ، أرض الله ، أرض الهجرة ، أكالة البلدان ، أكالة القرى ، الإيمان ، البارة ، البرة ، البحرة ، البحيرة ، البلاط ، البلد ، بيت رسول الله ، تندد ، تندر ، الجابرة ، جبار ، الجبارة ، جزيرة العرب ، الجنة الحصينة ، الحبيبة ، الحرم ، حرم رسول الله ، حسنه ، الخيرة ، الدار ، دار الأبرار ، دار الإيمان ، دار السنة ، دار الفتح ، دار السلام ، دار الهجرة ، ذات الحجة ، ذات الحراء ، ذات النخيل ، السلفة ، سيدة البلدان ، الشافية ، طابة ، طيبة ، طائب ، ظباب ، العاصمة ، العذراء ، العراء ، العروض ، الغراء ، غلبة ، الفاضحة ، القاصمة ، قبة الإسلام ، قرية الأنصار ، قرية رسول الله ، قلب الإيمان ، المؤمنة ، المباركة ، مبواء الحلال والحرام ، مبين الحلال والحرام ، المجبورة ، المحبة ، المحببة ، المحبوبة ، المحبورة ، المحرمة ، المحفوفة ، المحفوظة ، المختارة ، مدخل صدق ، المدينة ، مدينة الرسول ، المرحومة ، المرزوقة ، مسجد الأقصى ، المسكينة ، المسلمة ، مضجع رسول الله ، المطية ، المقدسة ، المقر ، المكتان ، مهاجر الرسول ، الموفية ، الناجية ، نبلاء ، النحر ، الهذراء ، يثرب ، يثرد ، يندر0
يقول الله سبحانه وتعالى : { وإذ جعلناالبيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } 0 سورة البقرة 0
فأول ما يقع بصر الإنسان على الكعبة المشرفة ، ويراها يشعر باطمئنان عجيب وغريب ، لم يكن يشعربه من قبل ، ويجد راحة نفسية ، وهدوء نفسي ، لا يعادلهما أي شيء 00 وتتجلى صحته النفسية وتكون في ذروتها ، وعندئذ تكون صحته النفسية في أعلى مستوياتها ، فهو يكون في المكان الآمن ، وبجوار بيت الله العتيق ، وقريب من الله سبحانه وتعالى 0
ويقول الله سبحانه وتعالى : { قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95) إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } 0سورة آل عمران 0
إن الإنسان عندما يكون داخل الحرم الشريف وبالقرب من الكعبة المشرفة ، ويشاهد ما فيه من الآيات ،مقام إبراهيم ، وزمزم ، والحطيم ، والصفا والمروة ، والحجر ، فهو يكون في قمة نشوته وصحته النفسية حتى أن ذلك ينعكس عليه نفسه فتزداد طاقته وصحته البدنية ، حتى أننا نرى الكبير في السن والطفل والمرأة يطوفون حول الكعبة جميعا متحملين المشقة والتعب الحاصل من الازدحام ، لا وفوق ذلك لا يؤذون أحدا ويحاولون ألا يكونوا سببا في جلب المتاعب لأحد من الطائفين ، ولا تنظر أعينهم إلا إلى الكعبة والحجر وما جاورهما من آيات تلهج ألسنتهم بذكر الله والدعاء ، ثم يتحول هؤلاء الذين كانوا قبل دخولهم إلى المسجد الحرام لا يستطيعون السير أو المزاحمة أو الجري ، إلى الصفا والمروة ويبدؤون في السعي لسبع مرات من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا ، من أعطاهم هذه القوة ؟ ، إنه الله سبحانه ، ولكن هذه القوة والطاقة أتت بفضل تحسن صحتهم النفسية ،وتحسن صحتهم النفسية كان بسبب دخولهم إلى الحرم الشريف ورؤية الكعبة المشرفة ، وماحولها من آيات 0
إن الله سبحانه وتعالى حرص على هذا الإنسان أيما حرص ، فقد أرسل رسله إلى البشر ليعلموهم أموردينهم ويرشدونهم إلى الطريق الصحيح الذي يصلون من خلاله إلى رضا الله ورضوانه ، ولم يقتصر الأمر على هذا ، بل تعداه إلى تعليمهم وإرشادهم كل ما يقي الإنسان من المرض ويحافظ على صحته ، سواء من المرض الجسدي ، أو المرض النفسي ، وفيما جاء به النبي الكريم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير مما فيه خير للإنسان وعائد على صحته الجسمية والنفسية ، ولعل اقتراب موسم الحج يدعونا إلى الحديث عن الحج والصحة النفسية 00
,قبل أن أتحدث عن ما يخلفه الحج من صحة نفسية للفرد ، فإنني قبل ذلك سأتحدث باختصار عن المدينتين المقدستين ، وهما : مكة المكرمة والمدينة والمنورة 00 فمكة المكرمة من أشرف البلدان 0 ومن البلاد والأماكن خيرها وأشرفها ، والبلد الحرام هو اختيار الله سبحانه وتعالى اختاره لنبيه عليه الصلاة والسلام وجعله مناسك لعباده وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد ومن كل فج عميق ،فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم،متجردين عن لباس أهل الدنيا ،وجعله حرما آمنا لا يسفك فيه دم ولا تعضد به شجرة ولاينفر صيده ولا يختلى خلاه ولا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا 0وجعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب ماحيا للأوزار حاطا للخطايا 0 كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى هذا البيت ، فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) 0 ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ) أخرجه الترمذي0 وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) 0فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده وأحبها إليه ومختاره من البلاد لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فرض عليهم قصدها وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه فقال تعالى : { وهذا البلد الأمين } 0 وقال تعالى:{ لاأقسم بـهذا البلد } 0 وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها ،وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني 0 وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله : ( أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ) 0وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحزورة من مكة المكرمة يقول : ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت )0 قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح 0 ومن خصائص مكة المكرمة أنها قبلة لأهل الأرض كلهم ، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها ومن خواصها أنه يحرم استقبالها أو استدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض 0 ومن خواصها أيضا أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض كما في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض ؟ فقال : ( المسجد الحرام ) قلت ثم أيّ ؟ قال : ( المسجد الأقصى ) قلت : كم بينهـما ؟ قال:( أربعون عاما ) 0ومما يدل على تفضيلها أن الله سبحانه أخبر أنها أم القرى ،فالقرى كلها تبع لـها وفرع عليها ، وهي أصل القرى ، فيجب ألا يكون لـها في القرى عديل فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ( الفاتحة) أنـها أم القرآن ولهذا لم يكن لـها في الكتب الإلـهية عديل 0والذنب مضاعف في مكة وفي المسجد الحرام من يهم بالسيئات وإن لم يفعلها يعاقب على ذلك قال تعالى : { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } 0 فتأمل كيف عد فعل الإرادة هاهنا بالباء ، ولا يقال أردت بكذا إلا لما ضمن معنى فعل (هم) فإنه يقال : هممت بكذا فتوعد من هم بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الأليم 0 ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها فإن السيئة جزاؤها سيئة ، لكن سيئة كبيرة ، وجزاؤها مثلها ، وصغيرة جزاؤها مثلها ، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض ، ولـهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه ، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات والله أعلم0 يقول الله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين }0يخبر الله تعالى أن أول بيت وضع للناس ، أي عموم الناس لعبادتهم ونسكهم يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده للذي ببكة يعني الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام 0وذكر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أول بيت وضع للعبادة وليس أول بيت وضع في الأرض0وبكة من أسماء مكة على المشهور ، قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها ويخضعون عندها 0وقيل :لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون وقال قتادة :إن الله بك به الناس جميعا فيصلي النساء أمام الرجال ولا يفعل ذلك ببلد غيرها 0قال ابن عباس رضي الله عنهما : مكة من الفج إلى التنعيم وبكة من البيت إلى البطحاء 0وقال شعبة عن المغيرة عن إبراهيم : بكة البيت والمسجد وكذا قال الزهري0وقال عكرمة في رواية وميمون بن مهران : البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة ، وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة وهي : مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأمالقرى وصلاح والعرش والقادس والمقدسة والناسة والباسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة 0
أما المدينة المنورة فلها من الخصائص الشيء الكثير ، فهي مهاجر النبي عليه الصلاة والسلام ، وهي أول عاصمة إسلامية ومنها انتشر الإسلام إلى جميع بلاد العالم ، وفي المدينة عاش النبي عليه الصلاة والسلام وبها قبره وبها قبور الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وبها قبور أمهات المؤمنين ، وبها قبور أكابر الصحابة رضي الله عنهم ، وعندما يذهب الشخص إلى المدينة المنورة ، فإنه يشعر بهدوء مكاني ونفسي وراحة وطمأنينة لا يشعر بها ، في أي مكان آخر 00 ومن أسماء المدينة المنورة : أثرب ، أرض الله ، أرض الهجرة ، أكالة البلدان ، أكالة القرى ، الإيمان ، البارة ، البرة ، البحرة ، البحيرة ، البلاط ، البلد ، بيت رسول الله ، تندد ، تندر ، الجابرة ، جبار ، الجبارة ، جزيرة العرب ، الجنة الحصينة ، الحبيبة ، الحرم ، حرم رسول الله ، حسنه ، الخيرة ، الدار ، دار الأبرار ، دار الإيمان ، دار السنة ، دار الفتح ، دار السلام ، دار الهجرة ، ذات الحجة ، ذات الحراء ، ذات النخيل ، السلفة ، سيدة البلدان ، الشافية ، طابة ، طيبة ، طائب ، ظباب ، العاصمة ، العذراء ، العراء ، العروض ، الغراء ، غلبة ، الفاضحة ، القاصمة ، قبة الإسلام ، قرية الأنصار ، قرية رسول الله ، قلب الإيمان ، المؤمنة ، المباركة ، مبواء الحلال والحرام ، مبين الحلال والحرام ، المجبورة ، المحبة ، المحببة ، المحبوبة ، المحبورة ، المحرمة ، المحفوفة ، المحفوظة ، المختارة ، مدخل صدق ، المدينة ، مدينة الرسول ، المرحومة ، المرزوقة ، مسجد الأقصى ، المسكينة ، المسلمة ، مضجع رسول الله ، المطية ، المقدسة ، المقر ، المكتان ، مهاجر الرسول ، الموفية ، الناجية ، نبلاء ، النحر ، الهذراء ، يثرب ، يثرد ، يندر0
يقول الله سبحانه وتعالى : { وإذ جعلناالبيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } 0 سورة البقرة 0
فأول ما يقع بصر الإنسان على الكعبة المشرفة ، ويراها يشعر باطمئنان عجيب وغريب ، لم يكن يشعربه من قبل ، ويجد راحة نفسية ، وهدوء نفسي ، لا يعادلهما أي شيء 00 وتتجلى صحته النفسية وتكون في ذروتها ، وعندئذ تكون صحته النفسية في أعلى مستوياتها ، فهو يكون في المكان الآمن ، وبجوار بيت الله العتيق ، وقريب من الله سبحانه وتعالى 0
ويقول الله سبحانه وتعالى : { قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95) إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } 0سورة آل عمران 0
إن الإنسان عندما يكون داخل الحرم الشريف وبالقرب من الكعبة المشرفة ، ويشاهد ما فيه من الآيات ،مقام إبراهيم ، وزمزم ، والحطيم ، والصفا والمروة ، والحجر ، فهو يكون في قمة نشوته وصحته النفسية حتى أن ذلك ينعكس عليه نفسه فتزداد طاقته وصحته البدنية ، حتى أننا نرى الكبير في السن والطفل والمرأة يطوفون حول الكعبة جميعا متحملين المشقة والتعب الحاصل من الازدحام ، لا وفوق ذلك لا يؤذون أحدا ويحاولون ألا يكونوا سببا في جلب المتاعب لأحد من الطائفين ، ولا تنظر أعينهم إلا إلى الكعبة والحجر وما جاورهما من آيات تلهج ألسنتهم بذكر الله والدعاء ، ثم يتحول هؤلاء الذين كانوا قبل دخولهم إلى المسجد الحرام لا يستطيعون السير أو المزاحمة أو الجري ، إلى الصفا والمروة ويبدؤون في السعي لسبع مرات من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا ، من أعطاهم هذه القوة ؟ ، إنه الله سبحانه ، ولكن هذه القوة والطاقة أتت بفضل تحسن صحتهم النفسية ،وتحسن صحتهم النفسية كان بسبب دخولهم إلى الحرم الشريف ورؤية الكعبة المشرفة ، وماحولها من آيات 0