ضيف الله مهدي
07-10-2009, 11:20 PM
تعريف الصحة النفسية :
1ـ تعني أن يكون الإنسان سعيد ، وعلى علاقة طيبة بأسرته ، ومحبوبا من المحيطين به ، وناجحا في عمله ومتفائلا بمستقبله 0 وهذا ما يصعب الوصول إليه 0 فمن الناس من يقترب إلى تمام الصحة النفسية ، ومنهم من يصل إلى درجات قليلة أو كثيرة 0 والعكس من ذلك يكون المرض النفسي 0 ( خليل ، 1982) 0
2ـ حين نسعى وراء تحديد لمفهوم الصحة النفسية نجد أنفسنا أمام أكثر من تعريف واحد ، وتجاه أكثر من تحفظ ، ولكن نستطيع القول أنها : حالة إيجابية توجد عند الفرد ، وتكون في مستوى قيامه 0 ( الرفاعي ، 1987 ) 0
3ـ الصحة النفسية : هي حالة دائمة نسبيا يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا ( شخصيا وانفعاليا واجتماعيا ، أي مع نفسه ومع بيئته ) ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ، ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وامكاناته إلى أقصى حد ممكن ، ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ، ويكون سلوكه عاديا بحيث يعيش في سلامة وسلام 0 ( زهران ، 1988 ) 0
4ـ الصحة النفسية عموما هي : حالة السلامة المتكاملة في النواحي الجسمية والذهنية والانفعالية والاجتماعية ـ فالصحة ليست مجرد الخلو من الأمراض والانحرافات والتشوهات ، كما أنها ليست مجرد الخلو من الأمراض الجسمية وحدها ـ بل هي صحة في جميع جوانب التكوين الإنساني خلوا من مرض مع اللياقة البدنية والقدرات النفسية والذهنية المتوافقة والنشيطة في حياة اجتماعية سليمة منتجة ، ( هذه الصحة عموما ) 0
أمّا الصحة النفسية فإنها حالة دائمة نسبيا يكون معها الفرد الإنساني متوافقا نفسيا في قرارة ذاته ويشعر معها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين بحيث يكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة ومشكلاتها في سلوك عادي 0 ( الهاشمي ، 1986 )
5ـ الصحة النفسية هي : أعلى مستوى من التكيف السلوكي والانفعالي ، وليس مجرد الخلو من المرض أو الاضطراب 0 ( ( Reben ,19850
6ـ الصحة النفسية : هي حالة ـ عقلية انفعالية سلوكية ـ إيجابية ، وليست مجرد الخلو من الاضطراب النفسي ، دائمة نسبيا ، تبدو في أعلى مستوى من التكيف النفسي والاجتماعي والبيولوجي حين تفاعل الفرد مع محيطه الداخلي ( ذاته ) ومحيطه الخارجي ( الاجتماعي والفيزيقي الطبيعي ) وحين تقوم وظائفه النفسية بمهماتها بشكل متناسق ومتكامل ضمن وحدة الشخصية 0 ( عبد الله ، 2001 ) 0
وأرى أن الصحة النفسية هي : قدرة الإنسان على التكيف و التوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه وعدم الشذوذ عنه وعدم مخالفته ، مع قدرته على التطور ، وقدرته على الحب وعلى العمل أي ( حب الفرد لنفسه وللآخرين على أن يعمل عملا بناء يستمد منه البقاء لنفسه وللآخرين ) 0
معايير الصحة النفسية :
هناك أربعة محكات أساسية نستطيع الاعتماد عليها في الحكم على تحقق الصحة النفسية ووجودها عند الأشخاص ، وهي :
1ـ الخلو من الاضطراب النفسي The absence of disorder : وهو المعيار الأول الضروري لتوافر الصحة النفسية 0 ولكن مجرد غياب المرض النفسي لا يعني توافر الصحة النفسية ، لأن هناك معايير وشروط أخرى يجب توافرها ( هي الثلاث التالية ) 0
2ـ التكيف بأبعاده وأشكاله المختلفة : التكيف النفسي الذاتي Psychological Adaptation من حيث التوفيق بين الحاجات والدوافع والتحكم بها وحل صراعاتها 0 والتكيف الاجتماعي Social Adaptation بأشكاله المختلفة ، المدرسي ، والمهني ، والزواجي ، والأسري 0
3ـ تفاعل الشخص مع محيطه الداخلي والخارجي ( الإدراك الصحيح للواقع ) : ويتداخل هذا المعيار مع سابقه ، لأن عملية التكيف تجري حين يتفاعل الشخص مع بيئته الداخلية والخارجية 0 فالتفاعل مع المحيط الداخلي يتضمن :
4ــ فهم الشخص ذاته ومعرفة قدراته ودوافعه واتجاهاته 0 والعمل على تنميتها وتطويرها وتحقيقها 0 أما التفاعل مع المحيط الخارجي فيتضمن : فهم الواقع وشروطه ( ومتغيرات البيئة وظروفها ) ، والعمل على التوافق معه لإبعاد الخطر عن الذات وتعديل السلوك ليحدث الانسجام المطلوب ، وأخيرا العمل المنتج خلال سعي الفرد لتحقيق ذاته 0
5ـ تكامل الشخصية Personality Integration : والتكامل بالمعنى العام هو انسجام الوحدات الصغيرة في وحدة أكبر ، أي اندماج عناصر متمايزة لما بينها من علاقات ، ويُقصد بتكامل الشخصية ( التناسق والتكامل ضمن وحدة الشخصية كما في التعريف ) هو : انتظام مقوماتها ، وسماتها المختلفة وائتلافها في صيغة وخضوع هذه المكونات والسمات لهذه الصيغة 0 فالشخصية المتكاملة هي الشخصية السوية ( دليل الصحة النفسية ) ، أما تفكك الشخصية وعدم تكاملها فهي الشخصية المضطربة ( دليل اختلال الصحة النفسية )
• ما هي علامات الصحة النفسية ومظاهرها :
جميع علماء الصحة النفسية يتفقون على المظاهر والعلامات التالية :
1ـ التكيف بأشكاله المختلفة : النفسي والبيولوجي ، والاجتماعي ( الزواجي ، والأسري ، المدرسي ، المهني 0
2ـ الشعور بالسعادة مع الآخرين : ودليل ذلك ، حب الآخرين والثقة بهم واحترامهم ، وتكوين علاقات اجتماعية مُرضية ، والسعادة الأسرية ، والاستقلال الاجتماعي ، وتحمل المسؤولية 0
3ـ فهم الذات وتحققها : لكل فرد منا قدرات وامكانات وسمات معينة ، وعليه أن يعي هذه القدرات والسمات بصورة واقعية كما هي 0 وأن يُدرك نواحي القوة والضعف فيه بحيث يتيح له ذلك استثمار نواحي القوة وتقبل نواحي الضعف 0 إن من أهم مظاهر اختلال الصحة النفسية ووجود الاضطراب عدم معرفة الشخص لقدراته ، إمّا تضخيمها ، أو تبخيسها ( إمّا مبالغة في تقديرها أو التهوين من شأنها ) 0 فمن مظاهر الصحة النفسية تناسب وتجانس مستوى الطموح مع قدرات الفرد وإمكاناته الذاتية ، والعمل على استثمارها وتحقيقها عن قناعة ورضا
4ـ مواجهة مطالب الحياة وأزماتها وإحباطاتها : فالحياة لا تخلو من مطالب وصعوبات وأزمات يجب على الفرد مواجهتها والتغلب عليها 0 فكلما كان معدل تحمل الإحباط عاليا ، كان ذلك دليلا على درجة عالية من الصحة النفسية 0
5ـ النجاح في العمل : إن نجاح الفرد في عمله ورضاه عنه دليل توافر الصحة النفسية ومظاهر ذلك : رضا الفرد عن عمله ونجاحه فيه ، وميله له 0 ويركز علماء النفس المهني والصناعي على هذا الجانب من خلال الاهتمام بعمليتي الاختيار المهني والتوجيه المهني اللذين يهدفان إلى وضع الرجل المناسب في مكانه المناسب 0
6ـ الاتزان الانفعالي والحفاظ على مستوى مناسب من الحساسية الانفعالية : أي النضج الانفعالي ، وتكافئ انفعالات الشخص مع مثيراتها 0 فعندما يفرح أو يحزن يجب أن يتناسب ذلك المثير أو الموقف المفرح أو المحزن ومثيراته ، وأن لا يكون الانفعال جامدا متلبدا ، ولا جامحا أو مسيطرا ، فضلا عن التناسب بين نوع المثير أو الموقف والاستجابة الانفعالية المناسبة 0 أي إذا كان الموقف والمثير محزن أو مزعج يجب أن تكون الاستجابة الانفعالية حزنا أو انزعاجا 0 وإذا كان مفرحا يجب أن يستدعي عنده الفرح ويفرح 0إن عدم التجانس أو الاتزان هذا من أهم مظاهر اختلال الصحة النفسية وهي من أهم مظاهر بعض الاضطرابات النفسية ، وخاصة الانفعالية الوجدانية منها 0
7ـ الإقبال على الحياة والمشاركة المناسبة في حياة المجتمع وتقدمه : فبما أن الفرد عضو في مجتمع ، فعليه أن يشارك ويعمل من أجله في أشكال من التعاون 0 يرافق ذلك الإقبال على الحياة والاستمتاع بالجمال 0 فمن علامات اعتلال الصحة النفسية أو اضطرابها الاحجام عن الحياة ، والتشاؤم واليأس ، كما في الاكتئاب مثلا 0 ( عبد الله ، 2001 )
8ـ التكامل النفسي : ودلائل ذلك : الأداء الوظيفي الكامل المتكامل المتناسق للشخصية ككل ( جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا ) ، والتمتع بالصحة ومظاهر النمو العادي 0
9ـ السلوك العادي : ودلائل ذلك : السلوك السوي العادي المعتدل ، المألوف الغالب على حياة غالبية الناس العاديين 0 والعمل على تحسين مستوى التوافق النفسي ، والقدرة على التحكم في الذات وضبط النفس 0
10ـ العيش في سلامة وسلام : ودلائل ذلك : التمتع بالصحة النفسية والصحة الجسمية والصحة الاجتماعية ، والسلم الداخلي والخارجي ، والإقبال على الحياة بوجه عام والتمتع بها ، والتخطيط للمستقبل بثقة وأمل 0 ( زهران ، 1988 ) 0
• نسبية الصحة النفسية :
في التعاريف السابقة للصحة النفسية وجدنا أن بعضها يقول : أنها حالة إيجابية دائمة نسبيا إذن فهي نسبية 0 وليست مطلقة أي ( إمّا أن تتحقق أو لا تتحقق ) ، بل إنها نشطة متحركة ونسبية وتتغير من فرد إلى آخر ، ومن وقت إلى آخر عند الفرد نفسه ، كما تتغير بتغير المجتمعات 0 وهذا هو المقصود بنسبيتها 0 ولهذا نجد ما يلي :
1ـ نسبية الصحة النفسية من فرد إلى آخر : حيث يختلف الأفراد في درجة صحتهم النفسية ، كما يختلفون من حيث الطول والوزن والذكاء والقلق 0 فالصحة النفسية نسبية غير مطلقة ، ولا تخضع لقانون ( الكل أو لا شيء ) 0 فكمالها التام غير موجود ، وانتفاؤها الكلي غير موجود إلاّ قليلا جدا 0 فلا يوجد شخص كامل في صحته النفسية ، كما هو الحال في الصحة الجسمية 0 وأيضا لا يكاد يكون هناك شخص تنتفي لديه علامات الصحة النفسية ومظاهرها 0 فمن الممكن أن نجد بعض الجوانب السوية ( الإيجابية ) لدى أشد الناس اضطرابا 0
2ـ نسبية الصحة النفسية لدى الفرد الواحد من وقت إلى آخر : لا يوجد شخص يشعر في كل لحظة من لحظات حياته بالسعادة والسرور 0 كما أن الفرد الذي يشعر بالتعاسة والحزن طول حياته غير موجود أيضا 0 فالشخص يمر بمواقف سارة وأخرى غير سارة 0 وتستخدم الاختبارات والمقاييس النفسية لتحديد درجة الفرد ومركزه على بُعد متدرج Continuum ( سلم تقدير ذي بعدين ) ، الصحة النفسية مقابل الشذوذ ، ولكن يجب أن نذكر أن الشخص الذي يتمتع بدرجة مرتفعة من الصحة النفسية يتميز بأن لديه درجة مرتفعة من الثبات النسبي أيضا في حين أن الدرجة المنخفضة من الصحة النفسية تتميز بالتغير والتذبذب من وقت إلى آخر 0
3ـ نسبية الصحة النفسية تبعا لمراحل النمو : إن مفهوم السلوك السوي Normal Behavior الذي يدل على الصحة النفسية هو مفهوم نسبي أيضا مرتبط بمراحل النمو التي يمر بها الفرد 0 فقد يُعد سلوك ما سويا في مرحلة عمرية معينة مثل : ( رضاعة ثدي الأم حتى السنة الثانية ) ولكنه غير سوي إذا حدث إذا حدث في سن الخامسة 0 كما أن مص الإصبع سلوك سوي طبيعي في الأشهر الأولى من عمر الطفل ولكنه مشكلة سلوكية إذا حدث بعد السادسة ، ومثله أيضا التبول اللاإرادي فهو سلوك سوي في العام الأول ، ولكنه مشكلة سلوكية بعد الخامسة 00 وهكذا
4ـ نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير الزمان : السلوك السوي الذي هو دليل الصحة النفسية ، يعتمد على الزمان أو الحقبة التاريخية الذي حدث فيه هذا السلوك 0 فقد كان اللص لا يعاقب في أسبارطة بل كل سلوكه هذا دليل ذكاء وفطنة 0وفي العصر الإسلامي ( وخاصة العباسي ) سوّغ بعضهم سرقة الكتب لأن الشخص إنما يسرق شيئا شريفا 0 فالحكم على السلوك الدال على الصحة النفسية يختلف إذن عبر العصور والأزمان 0
5ـ نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير المجتمعات : لأن السلوك الذي يدل على الصحة النفسية يختلف باختلاف عادات وتقاليد المجتمعات 0 فهناك قبائل تربي أفرادها على سلوك الاعتداء والعنف ودحر الآخرين ، والكسب 0 في حين أن هناك قبائل تربي أفرادها على كظم الانفعال وإظهار التسامح 0 وعموما فالحكم على الصحة النفسية يختلف تبعا لعوامل : الزمان والمكان والمجتمعات ، ومراحل النمو عند الإنسان 0 ويجب أخذ كل هذه المتغيرات بعين الاعتبار عند إطلاقنا الحكم على الصحة النفسية 0 ولذلك نقول : إنها نسبية 0 ( عبد الله ، 2001 ) 0
1ـ تعني أن يكون الإنسان سعيد ، وعلى علاقة طيبة بأسرته ، ومحبوبا من المحيطين به ، وناجحا في عمله ومتفائلا بمستقبله 0 وهذا ما يصعب الوصول إليه 0 فمن الناس من يقترب إلى تمام الصحة النفسية ، ومنهم من يصل إلى درجات قليلة أو كثيرة 0 والعكس من ذلك يكون المرض النفسي 0 ( خليل ، 1982) 0
2ـ حين نسعى وراء تحديد لمفهوم الصحة النفسية نجد أنفسنا أمام أكثر من تعريف واحد ، وتجاه أكثر من تحفظ ، ولكن نستطيع القول أنها : حالة إيجابية توجد عند الفرد ، وتكون في مستوى قيامه 0 ( الرفاعي ، 1987 ) 0
3ـ الصحة النفسية : هي حالة دائمة نسبيا يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا ( شخصيا وانفعاليا واجتماعيا ، أي مع نفسه ومع بيئته ) ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ، ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وامكاناته إلى أقصى حد ممكن ، ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ، ويكون سلوكه عاديا بحيث يعيش في سلامة وسلام 0 ( زهران ، 1988 ) 0
4ـ الصحة النفسية عموما هي : حالة السلامة المتكاملة في النواحي الجسمية والذهنية والانفعالية والاجتماعية ـ فالصحة ليست مجرد الخلو من الأمراض والانحرافات والتشوهات ، كما أنها ليست مجرد الخلو من الأمراض الجسمية وحدها ـ بل هي صحة في جميع جوانب التكوين الإنساني خلوا من مرض مع اللياقة البدنية والقدرات النفسية والذهنية المتوافقة والنشيطة في حياة اجتماعية سليمة منتجة ، ( هذه الصحة عموما ) 0
أمّا الصحة النفسية فإنها حالة دائمة نسبيا يكون معها الفرد الإنساني متوافقا نفسيا في قرارة ذاته ويشعر معها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين بحيث يكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة ومشكلاتها في سلوك عادي 0 ( الهاشمي ، 1986 )
5ـ الصحة النفسية هي : أعلى مستوى من التكيف السلوكي والانفعالي ، وليس مجرد الخلو من المرض أو الاضطراب 0 ( ( Reben ,19850
6ـ الصحة النفسية : هي حالة ـ عقلية انفعالية سلوكية ـ إيجابية ، وليست مجرد الخلو من الاضطراب النفسي ، دائمة نسبيا ، تبدو في أعلى مستوى من التكيف النفسي والاجتماعي والبيولوجي حين تفاعل الفرد مع محيطه الداخلي ( ذاته ) ومحيطه الخارجي ( الاجتماعي والفيزيقي الطبيعي ) وحين تقوم وظائفه النفسية بمهماتها بشكل متناسق ومتكامل ضمن وحدة الشخصية 0 ( عبد الله ، 2001 ) 0
وأرى أن الصحة النفسية هي : قدرة الإنسان على التكيف و التوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه وعدم الشذوذ عنه وعدم مخالفته ، مع قدرته على التطور ، وقدرته على الحب وعلى العمل أي ( حب الفرد لنفسه وللآخرين على أن يعمل عملا بناء يستمد منه البقاء لنفسه وللآخرين ) 0
معايير الصحة النفسية :
هناك أربعة محكات أساسية نستطيع الاعتماد عليها في الحكم على تحقق الصحة النفسية ووجودها عند الأشخاص ، وهي :
1ـ الخلو من الاضطراب النفسي The absence of disorder : وهو المعيار الأول الضروري لتوافر الصحة النفسية 0 ولكن مجرد غياب المرض النفسي لا يعني توافر الصحة النفسية ، لأن هناك معايير وشروط أخرى يجب توافرها ( هي الثلاث التالية ) 0
2ـ التكيف بأبعاده وأشكاله المختلفة : التكيف النفسي الذاتي Psychological Adaptation من حيث التوفيق بين الحاجات والدوافع والتحكم بها وحل صراعاتها 0 والتكيف الاجتماعي Social Adaptation بأشكاله المختلفة ، المدرسي ، والمهني ، والزواجي ، والأسري 0
3ـ تفاعل الشخص مع محيطه الداخلي والخارجي ( الإدراك الصحيح للواقع ) : ويتداخل هذا المعيار مع سابقه ، لأن عملية التكيف تجري حين يتفاعل الشخص مع بيئته الداخلية والخارجية 0 فالتفاعل مع المحيط الداخلي يتضمن :
4ــ فهم الشخص ذاته ومعرفة قدراته ودوافعه واتجاهاته 0 والعمل على تنميتها وتطويرها وتحقيقها 0 أما التفاعل مع المحيط الخارجي فيتضمن : فهم الواقع وشروطه ( ومتغيرات البيئة وظروفها ) ، والعمل على التوافق معه لإبعاد الخطر عن الذات وتعديل السلوك ليحدث الانسجام المطلوب ، وأخيرا العمل المنتج خلال سعي الفرد لتحقيق ذاته 0
5ـ تكامل الشخصية Personality Integration : والتكامل بالمعنى العام هو انسجام الوحدات الصغيرة في وحدة أكبر ، أي اندماج عناصر متمايزة لما بينها من علاقات ، ويُقصد بتكامل الشخصية ( التناسق والتكامل ضمن وحدة الشخصية كما في التعريف ) هو : انتظام مقوماتها ، وسماتها المختلفة وائتلافها في صيغة وخضوع هذه المكونات والسمات لهذه الصيغة 0 فالشخصية المتكاملة هي الشخصية السوية ( دليل الصحة النفسية ) ، أما تفكك الشخصية وعدم تكاملها فهي الشخصية المضطربة ( دليل اختلال الصحة النفسية )
• ما هي علامات الصحة النفسية ومظاهرها :
جميع علماء الصحة النفسية يتفقون على المظاهر والعلامات التالية :
1ـ التكيف بأشكاله المختلفة : النفسي والبيولوجي ، والاجتماعي ( الزواجي ، والأسري ، المدرسي ، المهني 0
2ـ الشعور بالسعادة مع الآخرين : ودليل ذلك ، حب الآخرين والثقة بهم واحترامهم ، وتكوين علاقات اجتماعية مُرضية ، والسعادة الأسرية ، والاستقلال الاجتماعي ، وتحمل المسؤولية 0
3ـ فهم الذات وتحققها : لكل فرد منا قدرات وامكانات وسمات معينة ، وعليه أن يعي هذه القدرات والسمات بصورة واقعية كما هي 0 وأن يُدرك نواحي القوة والضعف فيه بحيث يتيح له ذلك استثمار نواحي القوة وتقبل نواحي الضعف 0 إن من أهم مظاهر اختلال الصحة النفسية ووجود الاضطراب عدم معرفة الشخص لقدراته ، إمّا تضخيمها ، أو تبخيسها ( إمّا مبالغة في تقديرها أو التهوين من شأنها ) 0 فمن مظاهر الصحة النفسية تناسب وتجانس مستوى الطموح مع قدرات الفرد وإمكاناته الذاتية ، والعمل على استثمارها وتحقيقها عن قناعة ورضا
4ـ مواجهة مطالب الحياة وأزماتها وإحباطاتها : فالحياة لا تخلو من مطالب وصعوبات وأزمات يجب على الفرد مواجهتها والتغلب عليها 0 فكلما كان معدل تحمل الإحباط عاليا ، كان ذلك دليلا على درجة عالية من الصحة النفسية 0
5ـ النجاح في العمل : إن نجاح الفرد في عمله ورضاه عنه دليل توافر الصحة النفسية ومظاهر ذلك : رضا الفرد عن عمله ونجاحه فيه ، وميله له 0 ويركز علماء النفس المهني والصناعي على هذا الجانب من خلال الاهتمام بعمليتي الاختيار المهني والتوجيه المهني اللذين يهدفان إلى وضع الرجل المناسب في مكانه المناسب 0
6ـ الاتزان الانفعالي والحفاظ على مستوى مناسب من الحساسية الانفعالية : أي النضج الانفعالي ، وتكافئ انفعالات الشخص مع مثيراتها 0 فعندما يفرح أو يحزن يجب أن يتناسب ذلك المثير أو الموقف المفرح أو المحزن ومثيراته ، وأن لا يكون الانفعال جامدا متلبدا ، ولا جامحا أو مسيطرا ، فضلا عن التناسب بين نوع المثير أو الموقف والاستجابة الانفعالية المناسبة 0 أي إذا كان الموقف والمثير محزن أو مزعج يجب أن تكون الاستجابة الانفعالية حزنا أو انزعاجا 0 وإذا كان مفرحا يجب أن يستدعي عنده الفرح ويفرح 0إن عدم التجانس أو الاتزان هذا من أهم مظاهر اختلال الصحة النفسية وهي من أهم مظاهر بعض الاضطرابات النفسية ، وخاصة الانفعالية الوجدانية منها 0
7ـ الإقبال على الحياة والمشاركة المناسبة في حياة المجتمع وتقدمه : فبما أن الفرد عضو في مجتمع ، فعليه أن يشارك ويعمل من أجله في أشكال من التعاون 0 يرافق ذلك الإقبال على الحياة والاستمتاع بالجمال 0 فمن علامات اعتلال الصحة النفسية أو اضطرابها الاحجام عن الحياة ، والتشاؤم واليأس ، كما في الاكتئاب مثلا 0 ( عبد الله ، 2001 )
8ـ التكامل النفسي : ودلائل ذلك : الأداء الوظيفي الكامل المتكامل المتناسق للشخصية ككل ( جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا ) ، والتمتع بالصحة ومظاهر النمو العادي 0
9ـ السلوك العادي : ودلائل ذلك : السلوك السوي العادي المعتدل ، المألوف الغالب على حياة غالبية الناس العاديين 0 والعمل على تحسين مستوى التوافق النفسي ، والقدرة على التحكم في الذات وضبط النفس 0
10ـ العيش في سلامة وسلام : ودلائل ذلك : التمتع بالصحة النفسية والصحة الجسمية والصحة الاجتماعية ، والسلم الداخلي والخارجي ، والإقبال على الحياة بوجه عام والتمتع بها ، والتخطيط للمستقبل بثقة وأمل 0 ( زهران ، 1988 ) 0
• نسبية الصحة النفسية :
في التعاريف السابقة للصحة النفسية وجدنا أن بعضها يقول : أنها حالة إيجابية دائمة نسبيا إذن فهي نسبية 0 وليست مطلقة أي ( إمّا أن تتحقق أو لا تتحقق ) ، بل إنها نشطة متحركة ونسبية وتتغير من فرد إلى آخر ، ومن وقت إلى آخر عند الفرد نفسه ، كما تتغير بتغير المجتمعات 0 وهذا هو المقصود بنسبيتها 0 ولهذا نجد ما يلي :
1ـ نسبية الصحة النفسية من فرد إلى آخر : حيث يختلف الأفراد في درجة صحتهم النفسية ، كما يختلفون من حيث الطول والوزن والذكاء والقلق 0 فالصحة النفسية نسبية غير مطلقة ، ولا تخضع لقانون ( الكل أو لا شيء ) 0 فكمالها التام غير موجود ، وانتفاؤها الكلي غير موجود إلاّ قليلا جدا 0 فلا يوجد شخص كامل في صحته النفسية ، كما هو الحال في الصحة الجسمية 0 وأيضا لا يكاد يكون هناك شخص تنتفي لديه علامات الصحة النفسية ومظاهرها 0 فمن الممكن أن نجد بعض الجوانب السوية ( الإيجابية ) لدى أشد الناس اضطرابا 0
2ـ نسبية الصحة النفسية لدى الفرد الواحد من وقت إلى آخر : لا يوجد شخص يشعر في كل لحظة من لحظات حياته بالسعادة والسرور 0 كما أن الفرد الذي يشعر بالتعاسة والحزن طول حياته غير موجود أيضا 0 فالشخص يمر بمواقف سارة وأخرى غير سارة 0 وتستخدم الاختبارات والمقاييس النفسية لتحديد درجة الفرد ومركزه على بُعد متدرج Continuum ( سلم تقدير ذي بعدين ) ، الصحة النفسية مقابل الشذوذ ، ولكن يجب أن نذكر أن الشخص الذي يتمتع بدرجة مرتفعة من الصحة النفسية يتميز بأن لديه درجة مرتفعة من الثبات النسبي أيضا في حين أن الدرجة المنخفضة من الصحة النفسية تتميز بالتغير والتذبذب من وقت إلى آخر 0
3ـ نسبية الصحة النفسية تبعا لمراحل النمو : إن مفهوم السلوك السوي Normal Behavior الذي يدل على الصحة النفسية هو مفهوم نسبي أيضا مرتبط بمراحل النمو التي يمر بها الفرد 0 فقد يُعد سلوك ما سويا في مرحلة عمرية معينة مثل : ( رضاعة ثدي الأم حتى السنة الثانية ) ولكنه غير سوي إذا حدث إذا حدث في سن الخامسة 0 كما أن مص الإصبع سلوك سوي طبيعي في الأشهر الأولى من عمر الطفل ولكنه مشكلة سلوكية إذا حدث بعد السادسة ، ومثله أيضا التبول اللاإرادي فهو سلوك سوي في العام الأول ، ولكنه مشكلة سلوكية بعد الخامسة 00 وهكذا
4ـ نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير الزمان : السلوك السوي الذي هو دليل الصحة النفسية ، يعتمد على الزمان أو الحقبة التاريخية الذي حدث فيه هذا السلوك 0 فقد كان اللص لا يعاقب في أسبارطة بل كل سلوكه هذا دليل ذكاء وفطنة 0وفي العصر الإسلامي ( وخاصة العباسي ) سوّغ بعضهم سرقة الكتب لأن الشخص إنما يسرق شيئا شريفا 0 فالحكم على السلوك الدال على الصحة النفسية يختلف إذن عبر العصور والأزمان 0
5ـ نسبية الصحة النفسية تبعا لتغير المجتمعات : لأن السلوك الذي يدل على الصحة النفسية يختلف باختلاف عادات وتقاليد المجتمعات 0 فهناك قبائل تربي أفرادها على سلوك الاعتداء والعنف ودحر الآخرين ، والكسب 0 في حين أن هناك قبائل تربي أفرادها على كظم الانفعال وإظهار التسامح 0 وعموما فالحكم على الصحة النفسية يختلف تبعا لعوامل : الزمان والمكان والمجتمعات ، ومراحل النمو عند الإنسان 0 ويجب أخذ كل هذه المتغيرات بعين الاعتبار عند إطلاقنا الحكم على الصحة النفسية 0 ولذلك نقول : إنها نسبية 0 ( عبد الله ، 2001 ) 0